حيدر حب الله
110
منطق النقد السندي (بحوث في قواعد الرجال والجرح والتعديل)
الحسين بن علي عليه السلام ، ومن الطبيعي في ظلّ الانقسام بين مؤيّد للسلطة بعد وفاة النبيّ ، ومعارضٍ لها ، أن تظهر أحاديث الطعن في الصحابة أو التزكية لهم والتعديل ، فهذا المحفّز المذهبي الفرقي الكلامي يعدّ عاملًا آخر من عوامل الإبطاء في تحصيل الوثوق بروايات مطاعن الصحابة ومناقبهم وتعديلهم جميعاً . والنتيجة : إنّ المستند الحديثي - عند الشيعة والسنّة - غير مقنع ، ولم تسلم سنداً ومتناً ودلالةً سوى رواية أو روايتين أو ثلاث لا أكثر ، وما يستفاد ليس تعديل جميع الصحابة بالمفهوم الحديثي قطعاً . 3 - مستند الإجماع في نظريّة عدالة الصحابة يظهر من بعض أنصار نظريّة عدالة الصحابة الاستناد للإجماع في إثبات صحّة هذه النظريّة « 1 » ، فقد ذكر الخطيب البغدادي أنّ القول بعدالة جميع الصحابة هو « مذهب كافة العلماء ، ومن يعتدّ بقوله من الفقهاء » « 2 » ، ويقول ابن عبد البرّ : « قد كُفينا البحث عن أحوالهم ؛ لإجماع أهل الحقّ من المسلمين ، وهم أهل السنّة والجماعة ، على أنّهم كلّهم عدول ، فواجبٌ الوقوف على أسمائهم والبحث عن سيرهم وأحوالهم ليهتدي بهديهم . . » « 3 » . وقال ابن الصلاح : « ثم إنّ الأمّة مجمعة على تعديل جميع الصحابة ، ومن لابس الفتن منهم فكذلك ، بإجماع العلماء الذين يعتدّ بهم في الإجماع ، إحساناً للظنّ بهم ، ونظراً إلى ما تمهّد لهم من المآثر ، وكان الله سبحانه وتعالى أتاح الإجماع على ذلك ؛ لكونهم نَقَلَة الشريعة » « 4 » .
--> ( 1 ) انظر : عتر ، منهج النقد في علوم الحديث : 122 - 123 . ( 2 ) البغدادي ، الكفاية في علم الرواية : 67 . ( 3 ) الاستيعاب 1 : 19 . ( 4 ) مقدّمة ابن الصلاح : 176 .